|
الاقتصاد العماني
لقد دخل الاقتصاد العماني بوابة الألفية الجديدة في
برنامج يشتمل على العديد من التغييرات الهيكلية
والجذرية ويظل تركيز جهود التنويع منصباً على تحسين
القطاعات غير النفطية كالغاز الطبيعي وعدد من المشاريع
المتعلقة به مثل الأسمدة الكيماوية والبتروكيماويات.
حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية خلال
النصف الأول من عام 2007م نمواً بلغ نحو 3,8 % مقارنة
بنفس الفترة من العام السابق.
وبالرغم من تأثير الأنواء المناخية الاستثنائية التي تعرضت لها
السلطنة خلال شهر يونيو 2007م إلا أن النمو في الناتج
المحلي شهد ارتفاعا ملحوظاً نتيجة للزيادة العالية
التي شهدتها متوسطات أسعار النفط الخام العماني حيث
ارتفع إلى30,64 دولار أمريكي للبرميل في الربع الثاني
من العام 2007م مقارنة بمتوسط 70,54 دولار أمريكي
للبرميل في الربع الأول من نفس العام.
أما من ناحية القطاع غير النفطي فقد استمر في النمو بشكل إيجابي
خلال النصف الأول من عام 2007م بمعدل 9,16% وبالتالي
تعتبر أعلى المستويات المحققة خلال 12 عاماً.وقد عزى
هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب الخارجي من جهة إذ بلغ
إجمالي الصادرات ذروتها ما نسبته 7,14% في الربع الأول
من العام 2007م وإلى الزيادة في الطلب المحلي من جهة
أخرى.
وأظهر النمو في صافي الواردات تسارعاً في وتيرته عن العام 2006م،
حيث ارتفع بمعدل بلغ 8,38% في الربع الأول من العام
2007م مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.وقد كان
الارتفاع في صافي الواردات مدفوعا في معظمة من الطلب
المتزايد على مدخلات الإنتاج للقطاع الخاص.
وفي الوقت الذي كان النمو العالي في جانب الطلب يشكل محركا
رئيسيا للنمو الاقتصادي إلا أنه ساهم أيضا في استمرار
الضغوط التضخمية على الأسعار ، حيث ارتفع الرقم
القياسي لأسعار المستهلكين في الربع الثاني من العام
2007م بمعدل بلغ 8,4% مقارنة بنفس الفترة من العام
السابق. ويعتبر هذا أعلى معدل زيادة مسجلة. في حين ظلت
أسعار اللحوم والأسماك والخضروات والفاكهة في أسواق
الجملة في معدل ارتفاعها العالي نسبيا ، حيث بلغ معدل
نموها 15,26%.
أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العماني تبدو مشجعة ، يدعمها أسعار
النفط العالمية القوية، وارتفاع صادرات الغاز الطبيعي
المسال، بالإضافة إلى الاستثمار في مشروعات البنية
الأساسية الجديدة لكل من البتروكيماويات، والطاقة،
والاتصالات والسياحة، إضافة إلى الجهود المستمرة نحو
تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.في الوقت الذي
يرتكز فيه الاقتصاد العماني على مبادئ الاقتصاد الحر ،
فان الاستجابة العمانية للتحديات التي تعترضها العولمة
على نحو متزايد اتسمت بالإدراك العميق لتلك التحديات
من ناحية وبالتكيف النشط مع متطلباتها من ناحية ثانية
.
ومما له دلالة بالغة أن حضـرة صـاحب الجـلالة السـلطان قابـوس بـن
سـعيد المعظـم-حفظه الله ورعاه- أكــد منـذ وقـت مبكـر
على عـدد مـن الجـوانب الهامة في هذا المجال بقوله انه
( علـى المجتمع العماني ـ حكومة ومواطنين ـ إدراك مدى
ضرورة الاستعداد لمجابهة تحديات العولمة وذلك من خلال
تطوير القدرات الوطنية ، وتأسيس الاقتصاد على أسس
راسخة من التنافسية والإنتاجية العلمية ، ومن خلال
الارتقاء بالأجهزة والمؤسسات والاهتمام بالعلم
والتقنية والبحث والتطوير.وتوفير المناخ الذي يكفل
للقطاع الخاص النماء المطرد والمشاركة الواسعة في
صياغة خطط التنمية والسياسات الاقتصادية ويكسبه القدرة
عــلى ممـارسة النشاط الاقتصادي بكفاءة ومرونة ويسر ،
ويمكنه من مواجهة تحديات ما بعد الانضمام لمنظمة
التجارة العالمية).
وفي هذا الإطار تحرص السلطنة ليس فقط الاستفادة من الانضمام
لمنظمة التجارة العالمية لتجسيد مستوى المنتجات
الوطنية والالتزام بالمواصفات القياسية لتتمكن من
المنافسة في الداخل والخارج ، ولكن أيضاً بتنشيط
العلاقات الاقتصادية الخليجيـة والإقليميـة والدوليـة
للعمـل مـن خـلال تجمعـــات اكبـر لمجلس التعاون لدول
الخليج العربية ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى
والمجتمع الاقتصادي للدول المطلة على المحيط الهندي ،
وإعطاء دفعه لبرامج التخصيص في مختلف المجالات.
لذلك يمكننا القول بأن الاقتصاد العماني استطاع على مدى هذه
الأعوام أن يحقق طفرات متتالية ، وان ينتقل إلى خانة
الاقتصاد القادر على الاندماج في الاقتصاد العالمي،
لذلك فإن الاقتصاد العماني يتميز عاماً بعد عام بعناصر
قوة عديدة ومتنوعة مع استكمال البنية الأساسية للكثير
من المشاريع الحيوية التي أكدت أن الاقتصاد العماني
يتصف بالديناميكية المتغيرة ومواكبة التطورات
الاقتصادية العالمية ويتماشي مع المتغيرات الدولية
المتسارعة.
إعداد: بسمة بنت مطر كامونا
أخصائي إعلام
المصدر :
شبكة عمان الإلكترونية
التاريخ: 20/2/2008م
|